السيد محمد الصدر
187
منهج الأصول
الاعتيادية المسماة بمقدمات الاختيار من التصور والتصديق والشوق وغيرها . فان صدر الفعل لا عن إرادة من الفاعل كان هذا على خلاف علم الله سبحانه وإرادته في كون الأفعال إرادية . وهو مستحيل . فان قلت : عصيان العاصي وكفر الكافر ، وان كانا مسبوقين بإرادتيهما إلا أنهما منتهيان إلى ما ليس بالاختيار ، وهي الإرادة الأزلية ، فلا تصح المؤاخذة . قلت : ان ذلك راجع للشقاوة الذاتية اللازمة لخصوص ذاتيهما . فإنه ورد : ان السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه ، وان الناس معادن كمعادن الذهب والفضة . والذاتي لا يعلل . فانقطع السؤال انه لماذا جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا . وإنما اوجدهما الله تعالى بالجعل البسيط لا بالجعل المركب . لأنه ذاتي . ثم قال صاحب الكفاية : قلم اينجا رسيد سر بشكست . يعني وصل القلم إلى هنا وانكسر رأسه . فهو لا يستطيع الاستمرار بالكتابة . وكأن الوجه في ذلك : ان فيه نحوا من الجبر ، لأن الشقاوة الذاتية موجودة بإرادته سبحانه . وهذا يمكن جوابه - دفاعا عن هذه الأطروحة - بأحد أمور : الأمر الأول : في النظر إلى ذات الشيء أو ذات الفاعل . فان الله سبحانه لم يوجد الشقاوة ولا السعادة ، وإنما فقط أوجد ذات الشقي والسعيد . من حيث أنهم قالوا في المنطق : ان الله سبحانه لم يجعل المشمشة مشمشة ، لاستحالة تخلل الجعل المركب بين الذات وذاتياتها ، بل ذلك مجعول بالجعل البسيط . فان قلت : فإنه كان الأولى عدم إيجاده ، لعدم تورطه عندئذ بالترتب